أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

44

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وسببه أن خلف بن أحمد « 1 » ، كان [ قد ] استنصر « 2 » الأمير السّديد ، على طاهر بن الحسين ، قريبه وخليفته على أعمالها ، بعد انكفائه من حج بيت الله الحرام ، وذلك في شهور سنة أربع وخمسين وثلاثمائة لتمكنه كان من الولاية ، واستظهاره بالمال والعدّة ، واستمالته قلوب الأجناد ، والرّعايا من أهل تلك الخطّة . فأحسن نصرته ومعونته « 3 » ، وكفاه كلفته ومؤونته ، وأمدّه بمن استمدّه « 4 » من كماة الجيوش ، لردّه إلى بيته ، وتقرير مملكته في يده ، فانحاز طاهر حين أحسّ بالمدد وكثرة العدد ، إلى أسفزار « 5 » حتى قرّ خلف قراره ، ووضع عنه آصاره ، وصرف عن ظهر الاستغناء أعوانه وأنصاره ، ثم كرّ عليه كرة أجلته عن داره ، وطرحته إلى باذغيس « 6 » فيمن نادى بشعاره . فعاود « 7 » حضرة الأمير السّديد مستصرخا إياه ، وضارعا إلى غوثه فيما دهاه ، فأحسن لقياه ، وأكرم مثواه ، وأعاد تقويته وإنجاده ، وكثّف بالخيول سواده ، وردّه بهم إلى [ 22 ب ] سجستان ، فوافق « 8 » وصوله إليها مضي طاهر لسبيله ، وانتصاب ابنه الحسين منصبه ، ووراثته في الخلاف مذهبه ، فحاصره خلف مناصبا له الحرب غاديا ورائحا ،

--> ( 1 ) أمير سجستان ( ت 399 ه ) . عنه ، انظر : تاريخ سيستان ، ص 181 وما بعدها ؛ ابن الأثير - الكامل ، ص 7 ، ص 288 وما بعدها ، ص 451 ؛ الذهبي - سير ، ج 13 ، ص 65 ( 2 ) وردت في الأصل : يستنصر . ( 3 ) وردت في الأصل : معاونته ، والتصحيح من ب . ( 4 ) وردت في ب : استمدهم . ( 5 ) وتسمى أيضا سبزوار هراة ( تمييزا لها عن سبزوار نيسابور ) : إحدى كور هراة . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 264 ؛ Hudud al - Alam , P . 104 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 295 ، ص 298 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 152 ، ص 178 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 454 . ( 6 ) كورة من ربع هراة بخراسان . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 268 ، ص 285 ؛ Hudud al - Alam , P . 104 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 295 ، 298 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 455 ، ص 456 . ( 7 ) أي خلف بن أحمد . ( 8 ) وردت في الأصل : ووافق ، والإضافة من ب .